الشيخ يوسف الخراساني الحائري

188

مدارك العروة

المتلاقيين رطوبة مسرية ، ومجرد الميعان لا يكفي في التنجس بل لا بد فيه ان ينفعل أحدهما من الأخر ويقبل الأثر والتأثر ، ففي كثير من الفلزات المنصبة في الظروف النجسة لا يتنجس فيها الظروف إلا مع رطوبتها أو وصول رطوبة نجسة إليها من الخارج ، والوجه في اعتبار ذلك هو الارتكاز العرفي على ما تقدم . * المتن : ( مسألة - 9 ) المتنجس لا يتنجس ثانيا ولو بنجاسة أخرى ، لكن إذا اختلف حكمهما يرتب كلاهما ، فلو كان لملاقي البول حكم ولملاقي العذرة حكم آخر يجب ترتيبهما معا ، ولذا لو لاقى الثوب دم ثم لاقاه البول يجب غسله مرتين وان لم يتنجس بالبول بعد تنجسه بالدم وقلنا بكفاية المرة في الدم ، وكذا إذا كان في إناء ماء نجس ثم ولغ فيه الكلب يجب تعفيره وان لم يتنجس بالولوغ ، ويحتمل ان يكون للنجاسة مراتب في الشدة والضعف ، وعليه فيكون كل منهما مؤثرا ولا اشكال ( 1 ) . * الشرح : ( 1 ) ظاهر عبارة المتن أنه لا فرق في عدم التنجس بالثاني ان يكون الثاني من نوع النجس الأول أو غيره . وفيه ان الاشكال الوارد على الشق الثاني كما سنذكره وان كان مندفعا عن الشق الأول الذي يكون النجس الثاني من جنس الأول ، والاشكال هو ان تعدد السبب اعني تعدد ملاقاة النجس يوجب تعدد المسبب والأصل عدم التداخل . ويجاب عنه بالإضافة إلى الشق الأول ان المراد من النجس المنجس هو الجنس ، وهذا لا فرق فيه بين القليل والكثير ، والوحدة والتعدد ، فإذا كان النجس الثاني من نوع النجاسة الأولى فلا يرد الاشكال المزبور . وأما الشق الثاني